إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
285
الإعتصام
يقصدون فإذا توجهوا بالذكر والدعاء المفروض على الغرض المطلوب حصل سواء عليهم أنفعا كان أم ضرا وخيرا كان أم شرا ويبنون على ذلك اعتقاد بلوغ النهاية في إجابة الدعاء أو حصل نوع من كرامات الأولياء كلا ليس طريق من مرادهم ولا كرامات الأولياء أو إجابة الدعاء من نتائج أورادهم فلا تلاقى بين الأرض والسماء ولا مناسبة بين النار والماء فإن قلت فلم يحصل التأثير حسبما قصدوا فالجواب إن ذلك في الأصل من قبيل الفتنة التي اقتضاها في الخلق « ذلك تقدير العزيز العليم » فالنظر إلى وضع الأسباب والمسببات أحكام وضعها الباري تعالى في النفوس يظهر عندها ما شاء الله من التأثيرات على نحو ما يظهر على المعيون عند الإصابة وعلى المسحور عند عمل السحر بل هو بالسحر أشبه لاستمدادهما من أصل واحد وشاهده ما جاء في الصحيح خرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني - وفي بعض الروايات - أنا عند ظن عبدي بن فليظن بي ما شاء وشرح هذه المعاني لا يليق بما نحن فيه والحاصل أن وضع الأذكار والدعوات على نحو ما تقدم من البدع المحدثات لكن تارة كون البدعة فيها إضافية باعتبار أصل المشروعية . فصل فإن قيل فالبدع الإضافية هل يعتد بها عبادات حتى تكون من تلك الجهة متقربا بها إلى الله تعالى أم لا تكون كذلك فإن كان الأول فلا تأثير إذا لكونها بدعة ولا فائدة في ذكره إذ لا يخلو من أحد الأمرين إما أن لا يعتبر بجبهة الابتداع في العبادة المفروضة فتقع مشروعة يثاب عليها فتصير جهة الابتداع مغتفرة فلا على المبتدع فيها أن يبتدع وإما أن يعتبر بجهة الابتداع فقد صار للابتداع أثر في ترتب الثواب فلا يصح أن يكون منفيا عنه بإطلاق وهو خلاف ما تقرر من عموم الذم فيه وإن كان الثاني فقد تحدث البدعة الإضافية الحقيقية بالتقسيم الذي انبني عليه الباب الذي نحن في شرحه لا فائدة فيه فالجواب أن حاصل البدعة الإضافية أنها لا ينحاز إلى جانب مخصوص في الجملة